Sunday, October 25, 2009

الموجود قبل الوجود

الموجود قبل الوجود

 
القس إسبر عجاج
 
يحتاج معظم الناس الى مادة محسوسة وملموسة لكي يؤمنوا بوجود الله، فيقولون إننا إن لم نرَ الله فكيف نؤمن بوجوده؟ لكن هذا الإله الذي أوجد الكون كان قد أعلن عن نفسه في خليقته، وفي كتابه المقدس الذي أوحى به لعبيده الأنبياء، ثم أعلن عن ذاته بتجسُّد المسيح لأن "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ" (عبرانيين 1:1-3).
وداود النبي عندما كان يرعى غنم أبيه نظر الى السموات والنجوم والقمر فكتب في مزموره التاسع عشر: "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ... جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَنًا فِيهَا، وَهِيَ مِثْلُ الْعَرُوسِ الْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ... مِنْ أَقْصَى السَّمَاوَاتِ خُرُوجُهَا، وَمَدَارُهَا إِلَى أَقَاصِيهَا، وَلاَ شَيْءَ يَخْتَفِي مِنْ حَرِّهَا" (مزمور 1:19-6).
ثم كتب في مزموره الرابع عشر: "قال الجاهل في قلبه ليس إله". لاحظ أن الجاهل لم يقلْ في عقله، لكنه قال ”في قلبه“ لأن  الإنسان العاقل عندما يرى الإبداع في هذا الكون لا يسعه إلا أن يقول: ”لا بدّ أن يكون هناك منظِّم لهذا الكون“، لكنه قال ”في قلبه ليس إله“، لأن القلب يريد أن يعيش على هواه!
ولله درّ قول الشاعر:
من قال أن الكون كان وحده هل أدرك القول الذي قد قاله؟
أم أن هذا القول جاء صدفة أم صادراً من عدم؟ أم باله؟
وهل أضاع الملحدون عقلهم؟ أم ضيّع العقل إليهم دربه؟
إن الإنسان العاقل بعد أن يرى النظام الكوني لا بدّ إلا وأن يصل الى نتيجة مهمة وهي أنه لا بدّ لكل معلول من علّة، ولا بدّ لكل نظام من منظِّم، ولا بد لكل ترتيب من مرتّب، ولا بدّ لكل اختراع من مخترع.
يردّد لنا النبي أيوب كلمات في غاية الأهمية:
"اسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ. أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ. مَنْ لاَ يَعْلَمُ مِنْ كُلِّ هؤُلاَءِ أَنَّ يَدَ الرَّبِّ صَنَعَتْ هذَا؟ الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ كُلِّ الْبَشَرِ. أَفَلَيْسَتِ الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ طَعَامَهُ؟ عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ، وَطُولُ الأَيَّامِ فَهْمٌ“ (أيوب 7:12-10).
سأل النبي أيوب أربعة أسئلة:
 السؤال الأول:
"اسأل البهائم فتعلّمك".
وهل من المعقول أن تعلِّم البهائم الإنسان؟ نعم، لأنه مكتوب: "إِنْسَانٌ فِي كَرَامَةٍ وَلاَ يَفْهَمُ يُشْبِهُ الْبَهَائِمَ الَّتِي تُبَادُ" (مزمور 20:49).
فمن الذي علّم العصفور أن يبني عشّه في الشجر؟
ومن علّم النحلة أن تصنع الخلية وتضع العسل فيها بكل دقة وإبداع؟
ومن علّم النملة أن تكسر حبة الحنطة الى قسمين حتى لا تنبت؟ لأنها اذا نبتت لا تصلح للأكل.
وهل سألت كيف أن بقرة سوداء تأكل عشباً أخضر وتعطيك حليباً أبيض؟
ومن علّم الكلب أن يكون أميناً والذئب مفترساً؟
وكيف أن دودة القز التي تزحف ببطء على أغصان الشجر تصنع لنفسها شرنقة لتخرج من هذه الشرنقة فراشة تطير في الجو الفسيح؟
والسؤال الذي حيّر العلماء: من وُجد أولاً، الدجاجة أم البيضة؟
ومن علّم الحيوانات أن تخاف الإنسان وتخشاه. إذ بعد أن خرج نوح من الفلك  باركه الله مع بنيه وقال لهم: ”أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ. وَلْتَكُنْ خَشْيَتُكُمْ وَرَهْبَتُكُمْ عَلَى كُلِّ حَيَوَانَاتِ الأَرْضِ وَكُلِّ طُيُورِ السَّمَاءِ، مَعَ كُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ، وَكُلِّ أَسْمَاكِ الْبَحْرِ. قَدْ دُفِعَتْ إِلَى أَيْدِيكُمْ" (تكوين 1:9-2).
السؤال الثاني:
"إسأل َطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ".
فمن علّم الحمامة أن ترجع الى بيتها حتى لو كانت بعيدة عنه ألف ميل؟
ومن علّم طير ”البارتروج“ حينما ترى الأنثى الصياد يقترب من صغارها تراها تترك العش، وتسير على الأرض وكأنها مكسورة الجناح، فيركض الصياد ليلتقطها فتطير الى مكان آخر، وتعيد الكرّة، وبهذه الطريقة تجعل الصياد يبتعد عن صغارها. ولا بدّ من تساؤلات كثيرة عن الطيور لا مجال لنا أن نذكرها جميعها...
السؤال الثالث:
"أو كلم الأرض فتعلمك".
 يقول الوحي المقدس: "الرب بالحكمة أسس الأرض" (أمثال 19:3).
فمن جعل حرارة الشمس على سطحها 12 ألف درجة فهرنهايت؟! فهي في الموقع المناسب، والحرارة المناسبة، لأنها لو كانت قريبة من الأرض لاحترق كل شيء، ولو كانت بعيدة عن الأرض لتجمّد كل شيء!
ثم من جعل انحراف كروية الأرض 23 درجة؟ ولولا ذلك لم يكن من الممكن أن نحصل على الفصول الأربعة. فلولا انحراف الأرض لكانت قد تعذرت الحياة عليها.
ثم دوران الأرض حول نفسها مرة واحدة كل 24 ساعة، وحول الشمس مرة في السنة، لكي نحصل على الفصول الأربعة.
ثم لو نقص وزن الأرض على ما هو عليه الآن  لنقصت جاذبية الأرض، وإن زاد وزن الأرض لزادت جاذبية الأرض وأصبحت المياه تغطّي وجه الأرض، لذلك كتب إشعياء النبي بروح النبوة قائلاً:
”مَنْ كَالَ بِكَفِّهِ الْمِيَاهَ، وَقَاسَ السَّمَاوَاتِ بِالشِّبْرِ، وَكَالَ بِالْكَيْلِ تُرَابَ الأَرْضِ، وَوَزَنَ الْجِبَالَ بِالْقَبَّانِ، وَالآكَامَ بِالْمِيزَانِ؟ مَنْ قَاسَ رُوحَ الرَّبِّ، وَمَنْ مُشِيرُهُ يُعَلِّمُهُ؟ مَنِ اسْتَشَارَهُ فَأَفْهَمَهُ وَعَلَّمَهُ فِي طَرِيقِ الْحَقِّ، وَعَلَّمَهُ مَعْرِفَةً وَعَرَّفَهُ سَبِيلَ الْفَهْمِ؟“ (إشعياء 12:40-14).
ثم كتب لنا إشعياء النبي عن كروية الأرض فقال:
”أَلاَ تَعْلَمُونَ؟ أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ أَلَمْ تُخْبَرُوا مِنَ الْبَدَاءَةِ؟ أَلَمْ تَفْهَمُوا مِنْ أَسَاسَاتِ الأَرْضِ؟ الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ... ارْفَعُوا إِلَى الْعَلاَءِ عُيُونَكُمْ وَانْظُرُوا، مَنْ خَلَقَ هذِهِ؟“ (إشعياء 21:40-22 و26).
ويتكلم النبي أيوب بروح النبوة بأن الأرض تسبح في الفضاء فيقول: "يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ" (أيوب 7:26).
ثم من علّم أيوب أن القمر لا يضيء؟ فقد كتب لنا بروح النبوة: "هوذا نفس القمر لا يضيء" (أيوب 5:25).
وعن ضربة القمر الذي لم يكتشفها العلم إلا حديثاً، سبق الكتاب المقدس وتكلم عنها بقوله: "لاَ تَضْرِبُكَ الشَّمْسُ فِي النَّهَارِ، وَلاَ الْقَمَرُ فِي اللَّيْلِ" (مزمور 6:121).
ثم يكتب لنا الروح القدس في المزمور المئة والرابع:
”بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ. يَا رَبُّ إِلهِي، قَدْ عَظُمْتَ جِدًّا. مَجْدًا وَجَلاَلاً لَبِسْتَ. اللاَّبِسُ النُّورَ كَثَوْبٍ، الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ كَشُقَّةٍ. الْمُسَقِّفُ عَلاَلِيَهُ بِالْمِيَاهِ. الْجَاعِلُ السَّحَابَ مَرْكَبَتَهُ، الْمَاشِي عَلَى أَجْنِحَةِ الرِّيحِ. الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا، وَخُدَّامَهُ نَارًا مُلْتَهِبَةً. الْمُؤَسِّسُ الأَرْضَ عَلَى قَوَاعِدِهَا فَلاَ تَتَزَعْزَعُ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. كَسَوْتَهَا الْغَمْرَ كَثَوْبٍ. فَوْقَ الْجِبَالِ تَقِفُ الْمِيَاهُ. مِنِ انْتِهَارِكَ تَهْرُبُ، مِنْ صَوْتِ رَعْدِكَ تَفِرُّ. تَصْعَدُ إِلَى الْجِبَالِ. تَنْزِلُ إِلَى الْبِقَاعِ، إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسَّسْتَهُ لَهَا. وَضَعْتَ لَهَا تَخْمًا لاَ تَتَعَدَّاهُ. لاَ تَرْجعُ لِتُغَطِّيَ الأَرْضَ. اَلْمُفَجِّرُ عُيُونًا فِي الأَوْدِيَةِ. بَيْنَ الْجِبَالِ تَجْرِي. تَسْقِي كُلَّ حَيَوَانِ الْبَرِّ... السَّاقِي الْجِبَالَ مِنْ عَلاَلِيهِ. مِنْ ثَمَرِ أَعْمَالِكَ تَشْبَعُ الأَرْضُ. الْمُنْبِتُ عُشْبًا لِلْبَهَائِمِ، وَخُضْرَةً لِخِدْمَةِ الإِنْسَانِ... صَنَعَ الْقَمَرَ لِلْمَوَاقِيتِ. الشَّمْسُ تَعْرِفُ مَغْرِبَهَا. تَجْعَلُ ظُلْمَةً فَيَصِيرُ لَيْلٌ. فِيهِ يَدِبُّ كُلُّ حَيَوَان الْوَعْرِ... مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ“ (مزمور 1:104-30).
ثم وجود الأكسجين بنسبة %21 والنيتروجين بنسبة %78  مع ثاني أوكسيد الكربون بالنسبة المناسبة تماماً للحياة. 
ثم ماذا عن الأوزون الذي مع كونه ساماً إلا أنه يغلّف الأرض بطبقة رقيقة جداً ويبعد عن الأرض من عشرين الى أربعين ميلاً لكنه مهم جداً للحياة لأنه يقي ويحفظ الإنسان من الإشعاعات الكونية فوق البنفسجية التي تسبب الأمراض الخبيثة.
ثم ماذا عن دورة المياه التي بها تتبخّر المياه بواسطة أشعة الشمس وتصبّها على الأرض لتسقي الأشجار وتغذي الأنهار التي تجري باستمرار لتغذي النبات. "كُلُّ الأَنْهَارِ تَجْرِي إِلَى الْبَحْرِ، وَالْبَحْرُ لَيْسَ بِمَلآنَ. إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَرَتْ مِنْهُ الأَنْهَارُ إِلَى هُنَاكَ تَذْهَبُ رَاجِعَةً" (جامعة 7:1).
ثم من جعل القمر على هذا البعد المناسب من الأرض؟ لأنه لو كان القمر قريباً من الأرض لطمت المياه فوق كل الأرض. ولو كان قطر القمر أكبر مما هو عليه الآن لطمت المياه فوق الموانئ  والجزر.
السؤال الرابع:
"ويحدثك سمك البحر".
يا ترى، ماذا سيعلمنا سمك البحر؟
أولاً: نتعلم أن السمك يعيش في الماء، ومتى خرج من الماء يموت. هكذا المؤمن إن لم يقرأ كلمة الله التي ترمز الى الماء، ويتغذى بها يومياً، لا بد أن يضعف ويموت. "لأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله".
ثانياً: نتعلم من السمك أنه يسير مع بعضه سرباً سرباً... هكذا المؤمنون يجب أن يكونوا متحدين وبنفس واحدة، لأن هذه هي خطة الله للمؤمنين إذ يذكرنا بولس الرسول بهذا قائلاً: "فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا“ (فيلبي 2).
ثالثاً: نتعلم أن السمكة الميتة تسير مع التيار، أما السمكة الحيّة فتسير ضد التيار.
"فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِرَأْفَةِ اللهِ أَنْ تُقَدِّمُوا أَجْسَادَكُمْ ذَبِيحَةً حَيَّةً مُقَدَّسَةً مَرْضِيَّةً عِنْدَ اللهِ، عِبَادَتَكُمُ الْعَقْلِيَّةَ. وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ“ (رومية 1:12).
فإن كنت في شك من وجود الموجود قبل الوجود: "اسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ. أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَيُحَدِّثَكَ سَمَكُ الْبَحْرِ. مَنْ لاَ يَعْلَمُ مِنْ كُلِّ هؤُلاَءِ أَنَّ يَدَ الرَّبِّ صَنَعَتْ هذَا؟ الَّذِي بِيَدِهِ نَفَسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ كُلِّ الْبَشَرِ. أَفَلَيْسَتِ الأُذُنُ تَمْتَحِنُ الأَقْوَالَ، كَمَا أَنَّ الْحَنَكَ يَسْتَطْعِمُ طَعَامَهُ؟ عِنْدَ الشَّيْبِ حِكْمَةٌ، وَطُولُ الأَيَّامِ فَهْمٌ“ (أيوب 7:12-10). 

Friday, October 9, 2009

وعد اليوم



 اطلبوا اولا ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم متى33:6


تصديق هذا الوعد والعمل به من اكثر الامور صعوبة في حياة اي مسيحي ولهذا يهمل الكثيرون هذا الوعد ويفضلون الاتكال على انفسهم في توفير كافة احتياجاتهم المادية وغيرها


والسؤال هنا هو لماذا؟


هل الرب خالق الكون كله بكل ما فيه 
الرب الكلي القدرة والمعرفة والقداسة 
هل هذا الاله عاجز عن ان يسدد احتياجاتك على اختلافها وتنوعها؟


حاشا لله


 الانسان نتيجة فهمه الخاطيء لهذا الاله ومحاولاته المستمرة لاخضاع كل شيء لعقله البسيط يؤدي به ذلك الى عدم تصديق هذا الوعد لان تصديقه يتطلب ايمانا قويا وعظيما

الرب لا يريدنا ان نكون غير مبالين بحياتنا او ان لا نخطط لمستقبلنا بل هو يريد ان تكون له الاولوية في حياتنا ومخططاتنا وباقي الاشياء هو يدبرها بطرقه العجيبة


يقول الرب 
كما علت السماوات عن الارض هكذا علت طرقي عن طرقكم وافكاري عن افكاركم


الرب لا يريد ان نعطيه بقايا وقتنا وطاقتنا وان نتجاهله في خططنا بل ان تكون له الاولوية والقيادة لحياتنا والاشياء والاشخاص الاخرون ياتون بعده وليس العكس













   

Wednesday, September 30, 2009

الصليب لا يهزه التسونامي



 صورة معبرة لقوة صليب المسيح الذي لم يتاثر بكل قوة التسونامي الذي ضرب ساموا الامريكية اليوم


هذه الصورة تذكرني بالقصة التي رواها المسيح عن البيت المؤسس على الرمل والاخر المؤسس على الصخر كلاهما هبت عاصفة شديدة عليه فالذي كان اساسه الصخر اي الايمان الصحيح القوي بقي ثابتا لم يتزعزع اما الذي كان اساسه الرمل اي الايمان الضعيف والخاطيء
فسقط 
وكان سقوطه عظيما

Sunday, September 27, 2009

الراعي الصالح


الراعي الصالح
بقلم القس جوزيف عبدو
شغلتني منذ زمن طويل سجايا هذا الراعي العظيم، وكلما قرأت الفصل العاشر من بشارة يوحنا وجدت فيه معاني جديدة تُلِذُّ النفس وتنعش القلب. كانت الرعاية محتقرة في زمن المسيح، ولكن اتخاذه هذه الصفة يشجع فينا الرغبة للتأمل من جديد في تلك السجايا الرائعة، وما لها من تأثير في حياة رعيته التي اقتناها بدمه الكريم.
 
الراعي
ويا لها من كلمة يفوق تأثيرها جميع الكلمات الأخرى التي تنسب صفاتٍ لبني البشر. فالرعاة حسب المفهوم البشري أُناس فقراء وبسطاء اتخذوا الرعاية مهنة متواضعة يكسبون منها عيشهم البسيط. أما الغنم فحيوانات ضعيفة وادعة ليس لها ما تدافع به عن أنفسها. ولولا نشوء مهنة الرعاية منذ القديم لاندثرت الأغنام بسبب كثرة الضواري وبطشها. فالرعاة يحمون أغنامهم ويدافعون عنها.
ولكن المسيح لم يقل عن نفسه أنه راعٍ، أي واحد من هؤلاء الرعاة، بل قال: ”أنا هو الراعي“ دلالة على أنه فريد في رعايته لا يشابهه فيها ولا يجاريه أحد من الناس قط.
الصالح
والصلاح صفة للبر والخير والقداسة تفرّد المسيح له المجد بامتلاكها دون سواه. فهو الشخص السماوي الكامل في صفاته، العجيب في محبته وعنايته وتضحيته. ما أروع كلماته وهو يقول: ”أنا هو الباب، إن دخل بي أحد فيخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعى... وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل“ (يوحنا 9:10-10). هذه الكلمات الصادقة المعبّرة تعلن لنا:
أولاً: إن المسيح هو الباب الوحيد للخلاص، والمجيء إلى الله، والدخول إلى الكنيسة.
بينما نجد في تعاليم أخرى أبواباً عديدة وطرقاً كثيرة، ولكنها أبواب زائفة وطرق وهمية. أما المسيح فهو الطريق الوحيد المضمون، والباب الأكيد للدخول إلى ملكوت الله.
ثانياً: إن المسيح هو وحده مانح الحياة الفضلى.
كثيرون من المصلحين والأنبياء والمعلمين جاؤوا إلى هذه الأرض وعملوا على إصلاح سلوك بعض الناس أو هدايتهم إلى سواء السبيل، ولكنّ أحداً منهم لم يستطع أن يقول يوماً أنه يعطي الحياة الفضلى للناس الذين أُرسل إليهم سوى ذلك الراعي الصالح الذي وهبهم حياته الغالية لتكون لهم فيه الحياة.
ونحن نستطيع أن نتعرّف من الإنجيل على سجايا هذا الراعي العظيم:

1- المعرفة المتبادلة
”أنا أعرف خاصتي وخاصتي تعرفني“. ولقد بدأ هذا التعارف المجيد بمبادرة من راعي النفوس الذي أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس. جاء إلى أرضنا المحكومة باللعنة بسبب الخطية ليعلن لنا خلاصه بعد أن كنا في تيهٍ وضياع، فدعانا بأسماء خاصة غير التي دعانا بها الوالدان وتعرّف على كل ما فينا من ضعفات واحتياجات كما عرف أعماق قلوبنا التي شعرت بدفء حبه، وهذا ما جعلنا نعرفه نحن أيضاً؛ نعرف فيه لطفه ومسامحته، ونعرف فيه قوته وعنايته.
لئن تعرف أشياء عن شخص فذلك شيء، وأن تعرف الشخص نفسه فذلك شيء آخر. ربما الكثيرون يسمعون عن المسيح ويعرفون شيئاً عنه، ولكنهم لا يعرفونه لأن معرفته الحقيقية هي المعرفة الاختبارية المبنية على الإيمان بأقواله، وتلبية دعوته، ورد صدى محبته.
2- المحبة الباذلة
”أنا الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف“ (يوحنا 11:10). ومكتوب عنه أيضاً: ”إذ كان قد أحبّ خاصته الذين في العالم، أحبّهم إلى المنتهى“ (يوحنا 1:13).
يقول الشاعر: ”والجود بالنفس أقصى غاية الجود“، فما أعظم وما أصدق تلك المحبة التي أحبّ بها المسيح رعيته! ”ليس حبّ أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه. أنتم أحبائي إن فعلتم ما أوصيكم به“ (يوحنا 13:15-14). وشرط المسيح هذا ”إن فعلتم“، شرط مليء بالمحبة، فقد ألزم رعيته به لا لكي يسعد هو، بل لكي تسعد هذه الرعية من خلال طاعتها لوصاياه وعمل مشيئته، لأن طاعة وصاياه هي التي تحفظ أولاده في طريق البر والقداسة، وبالتالي يحصلون على السعادة الأبدية في السماء.
3- القيادة الحكيمة
”ومتى أخرج خرافه الخاصة يذهب أمامها والخراف تتبعه لأنها تعرف صوته“ (يوحنا 4:10).
جميل هذا التشبيه، لأن الحيوانات الأخرى تستطيع أن تمضي وحدها لتجد مرعاها، أما الغنم فلها صفة معروفة وهي السير خلف الراعي. فإذا أراد الانتقال بقطيعه من مكان لآخر، نادى بصوته المعروف فيتهيّأ القطيع كله ويتّجه نحوه، فيسير الراعي والخراف تتبعه كيفما اتّجه. ومن الصعب جداً أن يستطيع أحد صدّ الأغنام عن السير خلف راعيها. هو يقودها إلى المراعي الخضر وإلى جداول المياه العذبة، ويريحها من الحرّ في مكان ظليل.
قال عنه داود الملك: ”الرب راعيّ فلا يعوزني شيء، في مراعٍ خضرٍ يربضني، إلى مياه الراحة يوردني، يرد نفسي يهديني إلى سبل البر من أجل اسمه. أيضاً إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي“ (مزمور 1:23-4).
4- العناية الكريمة
”كراعٍ يرعى قطيعه، بذراعه يجمع الحملان وفي حضنه يحملها ويقود المرضعات“ (إشعياء 11:40).
ما أكرم عناية الرب برعيته! وما أعظم صبره واحتماله لأجلها! فليس من خروف كبير أو رضيع، قوي أو ضعيف إلا ويعتني به هذا الراعي الصالح ويعتبره ثميناً جداً في نظره، يحرّك في قلبه مشاعر الرحمة والشفقة والحنان. في دخول المسيح الانتصاري إلى أورشليم نظر من سفح جبل الزيتون إلى المدينة الغارقة في احتفالات الفصح، فرأى بعينيه الفاحصتين قلوب الداخلين إلى هيكلها والخارجين منه، فإذا هي قد تقسّت وعزم أصحابها على رفضه ورفض خلاصه، فبكى على الحالة الرديئة لذلك الشعب. ووقف أما قبر لعازر وتراءت له حالة الموت الروحي
التي ابتُلي بها كثيرون من حوله فبكى! ومكتوب عنه: ”ولما رأى الجموع تحنّن عليهم إذ كانوا منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها“ (متى 36:9). ويقول عنه النبي إشعياء بروح النبوّة: ”في كل ضيقهم تضايق وملاك حضرته خلّصهم. بمحبته ورأفته هو فكّهم ورفعهم وحملهم كل الأيام القديمة“ (إشعياء 9:63). وأيضاً ”الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر، لأنكم كنتم كخراف ضالة لكنكم رجعتم الآن إلى راعي نفوسكم وأسقفها“ (1بطرس 24:2-25).
فيا له من راعٍ نبيل كريم، وحريّ بنا أن نكون الرعية المطيعة الأمينة لأن عمل رعايته لن يفشل ولن يخيب، فقد بدأ بالصليب وسينتهي بنا إلى مجده العظيم العجيب.



Sunday, September 20, 2009

يا بنى

يا بنى



ربما انت لا تعرفنى , لكننى أعرف كل شىء عنك ...
مزمور139: 1

اعرف متى تجلس ومتى تقوم ... مزمور 139: 2

اعلم كل طرقك ... مزمور 139: 3

حتى ان شعر رأسك معدود ... متى10: 29-30

لأنك خلقت على صورتى ... تكوين1: 27

فىّ تحيا , تتحرك وتوجد ... اعمال17: 28

لأنك ذريتى ... اعمال17: 28

عرفتك حتى قبل ان تتشكل فى بطن امك ... ارميا1: 4-5

اخترتك عند تأسيس العالم ... أفسس1: 11-12

انت لست غلطه , لأن كل ايامك مكتوبه فى كتابى ... مز139: 15-16

حددت موعد ولادتك وأين ستقيم ... اعمال17: 26

أنت مصنوع عجباً وروعه ... مز139: 14

نسجتك فى بطن أمك ... مز139: 13

وأخرجتك يوم ولدت ... مز71: 6

أسيىء تمثيلى من قبل الذين لا يعرفوننى ... يوحنا8: 41-44

لست بعيداً وغاضباً , بل انا التعبير المطلق للحب ... 1يو4: 16

ورغبتى ان اسكب محبتى عليك فقط لأنك ابنى ولأننى أبوك ... 1يو3: 1

اعطيك اكثر مما يستطيعه ابوك الأرضى ... متى7: 11

لأننى الاّب الكامل ... متى5: 48

كل هديه صالحه تنالها تأتى من يدى ... يع1: 17

لأننى اعولك وأسدد كل حاجاتك ... متى6: 31-33

مخططى لمستقبلك كان دائماً مليئاً بالرجاء ... ارميا29: 11

لأننى احبك محبه أبديه ... ارميا31: 3

أفكارى تجاهك لا تحصى كرمل البحر ... مز139: 17-18

وابتهج فوقك بالغناء ... صفنيا3: 17

لن اتوقف عن صنع الخير لك ... ارميا32: 4

لأنك ملكيتى الثمينه ... حز19: 5

ارغب ان اغرسك بكل قلبي وبكل نفسي ... ارميا32: 41

اريد ان اريك اموراً عظيمه ومذهله ... ارميا33: 3

ان طلبتنى من كل قلبك ستجدنى ... تثنيه4: 29

تلذذ بىّ وسأعطيك شهوات قلبك ... مز37: 4

لأننى أنا من اعطاك هذه الرغبات ... فيلبي2: 13

انا قادر على ان اصنع لأجلك اكثر مما تستطيع ان تتصور ... افسس3: 20

لأننى مشجعك الأعظم ... 2تسالونيكى2: 16-17

انا ايضاً الاّب الذي يعزيك فى كل مشاكلك ...2كو1: 3-4

عندما تكون محطم القلب , اكون قريباً منك ... مز34: 18

كما يحمل الراعى الحمل , حملتك قريباً لقلبي ... اش40: 11

يوما ما سأمسح كل دمعه من عينيك وسأزيل كل ألم عانيته على هذه الأرض ... رؤ21: 3-4

أنا ابوك , واحبك كما احب ابنى , يسوع ... يو17: 23

لأنه بيسوع , اعلن حبي لك ... يو17: 26

هو التمثيل التام لجوهرى ... عبرانيين1: 3

أتى ليبرهن اننى لك , لا ضدك ... روميه8: 31

وليقول لك اننى لست اعد خطاياك ... 2كو5: 18-19

مات يسوع لكى نتصالح انت وأنا ... 2كو5: 18-19

كان موته التعبير المطلق عن محبتى لك ... 1يو4: 10

تخليت عن كل شىء احببته كى انال حبك ... رو8: 31-32

ان نلت عطيه ابني يسوع , نلتني ... 1يو2: 23

ولن يفصلك أى شىء عن محبتى فيما بعد ... رو8: 38-39

تعال الىّ وسأقيم اكبر حفله رأتها السموات أبداً ... لو15: 7

لطالما كنت اباً , وسأكون دائماً أباً ... افسس3: 14-15

سؤالي هو ... هل ستكون ابنى؟ ... يو1: 12-13

أنا انتظرك ... ... لو15: 11-32


 مع حبي , أبوك

Sunday, September 13, 2009

الإيمان الذي لا يخلص


بعد أن قدّم الرب يسوع نفسه بأنه هو القيامة والحياة وأن كل من يؤمن به ولو مات فسيحيا وينال الحياة الأبدية، سأل مرثا سؤالاً مهماً جداً، وذلك لأن الجواب عن هذا السؤال يتحتم عليه مصير كل انسان. والسؤال الذي وجّهه المسيح لمرثا هو "أتؤمنين بهذا؟" فقالت له: نعم يا سيد. أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي الى العالم" (يوحنا 25:11-27).
كثيراً ما نقرأ كلمة الله، ونسمع عظات وتعاليم كتابية، ولكن هل نحن نؤمن بما نقرأه وبما نسمعه من كلمة الله؟ فمثلاً، عندما نسمع عظة عن العشور، فهل فعلاً نؤمن بها؟ وان كنا كذلك فلماذا لا نطيع الكلمة؟
لقد قال الرب يسوع عن نفسه بأنه هو القيامة والحياة وأن كل من يؤمن به ينال الحياة الأبدية، ولكن هل نؤمن حقا بهذا؟
وأريد أن أقدم لك أولاً - عزيزي القارئ - عن الايمان الذي لا يخلص: 

1-  النوع الأول من الايمان الذي لا يخلص هو إيمانَ المعرفة الفكرية

يمكن لكل انسان أن يعرف عن شخص ما، ولكنه لا يعرفه شخصياً. فأنا مثلا أعرف عن رئيس الولايات المتحدة ولكنني لا أعرفه شخصيا. وأقصد بذلك أن الكثيرين من الناس يعرفون كلمة الله معرفة عقلية بدون أن تخترق هذه الكلمة الى القلب لتغيّره وتجدده، فهم مشغولون بأمور هذا العالم! هؤلاء الناس هم الذين وصفهم الرب يسوع بأنهم يسمعون الكلمة، ولكن همّ هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة فتصير بلا ثمر. إن المعرفة العقلية بدون الايمان القلبي الحقيقي - الذي يغيّر الكيان والجنان ويدفع الانسان الى الايمان الحقيقي العملي - هو ايمان لا يخلص. فعندما قال الرب لمرثا: "أنا هو القيامة والحياة من آمن بي ولو مات فسيحياأردف قائلاً: "أتؤمنين بهذا؟" وهنا بيت القصيد! لأن المعرفة العقلية بدون الايمان القلبي لا ينفع شيئاً. يجب أن نؤمن بأن الرب يسوع هو بالفعل القيامة والحياة والذي يؤمن به ولو مات فسيحيا.

2- النوع الثاني من الايمان الذي لا يخلص هو إيمانَ الدموع العاطفية

أن بكاء مريم ومرثا لم يدفعهما للإيمان العملي المُغيّر للظروف والأحوال. كثيرون يبكون ويتأثرون من قصة موت المسيح على الصليب لفدائنا، لكنهم سرعان ما ينسون ولا يتغيّرون؛ كالمرأة غير المسيحية التي شاهدت فيلم صلب المسيح وتأثرت وصارت تبكي  لكنها لم تؤمن بموته الكفاري عنها. وما أكثر الذين يبكون عندما يشاهدون الأفلام السينمائية! فهذا النوع من الايمان لا يخلص.

3- النوع الثالث من الايمان الذي لا يخلص هو إيمانَ التبعية والطائفية

كثيرون اليوم يَدّعون بأنهم يتبعون المسيح، لكنهم يتبعونه طائفياً بدون أن يفتشوا الكتب. بل يقولون نحن نؤمن كما آمن أجدادنا، بدون الانتماء الشخصي للمسيح وهم يتبعون المسيح حسب الطقوس والعادات التي تعوّدوا عليها منذ صغرهم دون أن يدرسوا كلمة الرب بأنفسهم

4- النوع الرابع من الايمان الذي لا يخلّص هو الايمانَ الذي يتكل على الشعور وليس على كلمة الله الحية

قال اليهود عن المسيح: "ألم يقدر هذا الذي فتح عيني الأعمى أن يجعل هذا أيضاً (لعازر) لا يموت؟
فانزعج يسوع أيضاً في نفسه وجاء إلى القبر، وكان مغارة وقد وُضع عليه حجر. قال يسوع: ارفعوا الحجر. قالت له مرثا، أخت الميت: يا سيد، قد أنتن لأن له أربعة أيام. قال لها يسوع: ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله؟ فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعًا، ورفع يسوع عينيه إلى فوق، وقال: أيها الآب، أشكرك لأنك سمعت لي، وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت، ليؤمنوا أنك أرسلتني. ولمّا قال هذا صرخ بصوت عظيم: لعازر هلم خارجًا فخرج الميت" (يوحنا 39:11-44).

الايمان الذي يخلص

الايمان الذي يخلص يجب أن تسبقه التوبة الحقيقية. الايمان بدون توبة حقيقية لا يخلص! اننا نعيش في عصر "آمن فقط". عندما قال الرب يسوع هذه الكلمات لم يكن يتكلم عن الايمان الخلاصي بل الإيمان الشفائي بقوة المسيح على الشفاء. أما الايمان الخلاصي فيجب أن تسبقه التوبة الحقيقية والايمان في شخص الرب يسوع. "فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا... لأَنَّهُ أَقَامَ يَوْمًا هُوَ فِيهِ مُزْمِعٌ أَنْ يَدِينَ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ، بِرَجُل قَدْ عَيَّنَهُ، مُقَدِّمًا لِلْجَمِيعِ إِيمَانًا إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ“ (أعمال 30:17-31).

1- الايمان الذي يخلص هو الإيمانَ النابع من روح الله القدسية

قال السيد المسيح لنيقوديموس في إنجيل يوحنا 3: "لا تتعجب أني قلت لك: ينبغي أن تولدوا من فوق. الريح تهب حيث تشاء، وتسمع صوتها، لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى أين تذهب. هكذا كل من ولد من الروح". إن الإيمان الذي يبدأ بعمل الروح القدس في قلب الإنسان، فيجدّده ويلده من فوق، ولادة سامية سماوية بقوة روح الله. هذا الايمان نقدر أن نسميهالايمان الذي يخلص لأنه كما الريحُ العاصفة عندما تهب تقلع الأشجار من جذورها كذلك روح الله يقلع الخطية من جذورها ليحل المسيح بالإيمان في قلوبنا.
يسأل نيقوديموس: كيف يكون هذا؟ فيجيبه الرب يسوع "كما رفع موسى الحية في البرية، هكذا ينبغي أن يُرفع ابن الإنسان،  لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. لأنه لم يرسل الله ابنه الى العالم ليدين العالم، بل ليَخلُص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان، والذي لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يوحنا 14:3- 18).

2- الايمان الذي يخلص غير مؤسس على المنطق والفلسفة البشرية

"وَأَنَا لَمَّا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَتَيْتُ لَيْسَ بِسُمُوِّ الْكَلاَمِ أَوِ الْحِكْمَةِ مُنَادِيًا لَكُمْ بِشَهَادَةِ اللهِ، لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا. وَأَنَا كُنْتُ عِنْدَكُمْ فِي ضَعْفٍ، وَخَوْفٍ، وَرِعْدَةٍ كَثِيرَةٍ. وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ، بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ، لِكَيْ لاَ يَكُونَ إِيمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ النَّاسِ بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ (1كورنثوس 1:2-5).

3- الايمان الذي يخلص هو الايمان الذي ينبع من أعماق القلب الذي أضنته الخطية

عندما كان بولس وسيلا في السجن يسبحان ويصليان، حدث بغتة زلزلة عظيمة حتى تزعزعت أساسات السجن، فانفتحت في الحال الأبواب كلها، وانفكت قيود الجميع. فجاء حافظ السجن وقال لبولس وسيلا: "يا سيديّ، ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟ فقالا له: آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص". لم يقولا له آمن بيسوع بل آمن بالرب يسوع... بربوبية المسيح على الحياة. "لأنك أن اعترفت بفمك بالرب يسوع (وهذا يعني ربوبية المسيح على الحياة) وآمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت. لأن القلب يؤمَن به للبر والفم يُعترَف به للخلاص" (رومية 9:10-10).

4- الايمان الذي يخلص هو الايمان الذي تتبعه الحياة العملية

"وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ سَامِعًا لِلْكَلِمَةِ وَلَيْسَ عَامِلاً، فَذَاكَ يُشْبِهُ رَجُلاً نَاظِرًا وَجْهَ خِلْقَتِهِ فِي مِرْآةٍ، فَإِنَّهُ نَظَرَ ذَاتَهُ وَمَضَى، وَلِلْوَقْتِ نَسِيَ مَا هُوَ. وَلكِنْ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى النَّامُوسِ الْكَامِلِ ­ نَامُوسِ الْحُرِّيَّةِ ­ وَثَبَتَ، وَصَارَ لَيْسَ سَامِعًا نَاسِيًا بَلْ عَامِلاً بِالْكَلِمَةِ، فَهذَا يَكُونُ مَغْبُوطًا فِي عَمَلِهِ“ (يعقوب22:1-25)
مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ (هذا النوع من) الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ: امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا، وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! وَلكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ؟“ (يعقوب 14:2-20).
  فهل تؤمن فعلاً؟ اذا "أرني إيمانك بأعمالك. وكن عاملا بالكلمة وليس سامعاً فقط.
القس إسبر عجاج



Thursday, September 10, 2009

الإدمان على السعادة



يُشبّه الكتاب المقدس الحياة المسيحية بحياة الرياضي الفائز المقتنع بإنجازاته وتقدّمه وفوزه والسعادة المستمرة التي تغمر حياته.

ويعود السبب في هذا الوصف في أنّ ممارسة الرياضة تجعل الإنسان سعيداً ووجهه طلقاً لأن الجسم يفرز هرموناً من الدماغ يسمّى (هرمون السعادة endorphins) الذي يجعل مركز السعادة في المخ يتجاوب مع ذلك الشعور.

نرى ذلك في الرياضيين الفائزين في مبارياتهم... فمع أننا نراهم مرهقين خلال المباريات إلا أننا نلمس فرحهم لأنهم حقّقوا فوزاً عظيماً فجعلهم ذلك الهرمون ينسون آلامهم وأتعابهم.

إنّ الحياة مع المسيح تبدأ بالفرح الحقيقي الذي يحصل عليه المرء مجاناً عندما يختبر الخلاص الكامل الذي يقدمه الرب يسوع المسيح بالنعمة، وهذا يسمّى فرح الخلاص. "فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ" (إشعياء 10:61). فقد زال ضغط الخطية وانزعاجاتها التي كانت تسبي الإنسان وتزيده كآبة، وانطلق هرمون السعادة بعد كبتِ الخطية له لسنوات طويلة.

الفرح وتجاوز الصعوبات

رغم أن ظروف الحياة لا تفرّق بين مؤمن بالرب يسوع وغير مؤمن، فكلاهما معرضان لتجارب الحياة المتنوّعة. إلا أن المؤمن بإله الفرح والسلام مميَّز إذ يستطيع به التغلب على العقبات والنكبات والضغوط التي تعصف به، بل وحتى الحروب التي يشنها الشيطان عليه.

وسائط الفرح المتنوعة

منذ لحظة الخلاص، تجد نفسك مشدوداً لأن تقرأ الكتاب المقدس فيغمرك فرح عظيم يبدأ ينتشر كعبير في حياتك.

فعندما تطيع كلمة الله تفرح أيضاً...

وعندما تشهد أمام الناس بحياتك الجديدة في المسيح وبكلامك عن نعمة الله التي خلصتك تفرح أيضاً...

وإن اضطهدك مقاوموك تفرح أيضاً...

وعندما تنمو في الإيمان تزهر وتثمر بفرح أيضاً...

وتفرح عندما تعطي بسرور...

وعندما تصلي تخرج فَرِحاً من حضرة الله...

وتترنم وتعبد الرب بفرح...

لكن لماذا تشعر بهذا الفرح الذي لا يُنطق به ومجيد؟

لأن هناك عنصراً جديداً - إن جاز لي التعبير - دخل إلى كيان المؤمن لحظة قبوله للمسيح وهو الروح القدس الذي يعمل على استعادة كيميائية الدماغ بصورة صحيحة!! أما غير المؤمنين فإن جزءاً من كهربائية دماغهم مُعطّل. "الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ" (2كورنثوس 4:4).

الأبوّة وهرمون السعادة

يقول بعض العلماء: عندما يحتضن الأب طفله الصغير بين ذراعيه يشعر الطفل براحة وسعادة بسبب إفرازات هرمون السعادة. ويا له من تصوير رائع! فنحن المؤمنين، عندما نتمتّع بشركة روحية حميمة مع الرب نكون كذلك في حضن يسوع وفي حضن الله الآب أبونا الحنون. "وَكُلُّ مَنْ عِنْدَهُ هذَا الرَّجَاءُ بِهِ، يُطَهِّرُ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ. كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ أَيْضًا. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي" (1يوحنا 3:1-4).

إنقطاع السعادة

لكن قد يقول قائل: لماذا أجد بعض المؤمنين مكتئبين؟

علينا ألا ننسى أننا كتلة من المشاعر... فنحن نتأثّر بما نسمع ونرى. فإذا سمعنا أخبار الحروب، والكوارث، والموت في العالم فإننا نحزن، لأننا لا نعلم كم من هؤلاء ذهبوا بدون رجاء وخلاص أبدي... ولهذا يقول الكتاب: "فَرَحًا مَعَ الْفَرِحِينَ وَبُكَاءً مَعَ الْبَاكِينَ". لكن أكبر سبب يعطّل فرح المؤمن هو الخطية المتعمَّدة التي تُمرض القلب وتجفِّف النفس. "لَمَّا سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظَامِي مِنْ زَفِيرِي الْيَوْمَ كُلَّهُ، لأَنَّ يَدَكَ ثَقُلَتْ عَلَيَّ نَهَارًا وَلَيْلاً" (مزمور 3:32-4).

الطبيعة تكلّمنا عن السعادة والكآبة

ضع أمامك لوحتين:

لوحة لغابة خضراء تحيط بها الجبال المكسوّة بالثلوج ووديان مليئة بالمياه...

وصورة أخرى لصحراء قاحلة...

عندما تنظر للصحراء تكتئب... إنها صورة لمن يفعل الخطية. لذلك نجد داود النبي يصلي بعد توبته قائلاً: "رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي"، وكأنه يقول: دعني أعود إلى ينابيع فرح الخلاص! هذا يقودنا إلى الاستنتاج بأن الحياة التقيّة - كما يقول الكتاب - مهمة لتدفّق السعادة بغزارة في حياتنا لتطيّب قلوبنا وقلوب الآخرين. ويجب أن نقتنع بأن التقوى والقناعة وجهان لعملة واحدة. إننا نقتنع بما سنربحه في حياة التقوى وهو أن نبقى في شركة مع الرب فيدوم فرحنا بالرغم من الاضطهاد والألم والتعب.

"اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا" (فيلبي 4:4).

عزيزي القارئ،

هدفي من هذه المقالة هو أن تعيش حياة الفرح الدائم مع الرب يسوع، وصلاتي هي أن لا تخبوا أفراحنا. وإن كان هناك بوادر للخطية، علينا أن نجتثها لكي لا تنقطع أفراحنا بسبب نمو جذور الخطية، كما أشجعك على دراسة رسالة فيلبي، رسالة الفرح الذي لا يُنزَع ولا ينضب.

يقول ربنا يسوع المسيح:

"كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ" (يوحنا 11:15).

"إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئًا بِاسْمِي. اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا، لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً" (يوحنا 24:16)


الكاتب غير معروف